المهارات
الحياتية..خيرُ ما يُتعلم
بقلم : مولاي علي الأمغاري
يسعى التعليم النظامي إلى إقدار
المتعلم على امتلاك مهارات متنوعة عبر منهاج دارسي المبني على المشروع المجتمعي
لدولة ما.
ويمكن تقسيم هذه المهارات إلى
ثلاثة أقسام:
- المهارات الأساسية كالحساب والكتابة
والقراءة..
- المهارات القابلة للنقل كالقدرة
على حل المشكلات والتعبير عن الرأي وإظهار القدرة على القيادة..
- المهارات التقنية والمهنية، وهي
مهارات خاصة بمهن ووظائف تتطلب دراية تقنية معينة.
هذه المهارات يتم التركيز على
تقويمها والتأكد من امتلاك المتعلم لها عبر عدة أنشطة تقويمية بمختلف الأسلاك
التعلمية من المرحلة الابتدائية ثم الإعدادية(المتوسطة) ثم الثانوية وانتهاء
بالتعليم الجامعي والتكوين المستمر والتدريب الخاص الذي يكون بمقر العمل أو الشركة.
ولأن هذه المهارات تخضع لعملية
التقييم والتقويم، فإنها المتعلم يعطيها أهمية كبرى ويجهد نفسه في اتقانها من أجل
الانتقال من مستوى دراسي إلى اخر، أو من أجل الحصول على وظيفة ما أو ترقية معينة.
وفي المقابل يتم إهمال مهارات
ضرورية يحتاج إليها المتعلم بصفة يومية ويوظفها مدى حياته، وهي تخضع لتنمية وتطوير
عند تكرار العمل بها، كما أنها تعزز تقدير المتعلم لذاته وتقوي إدراكه لمواهبه
وقدراته.
هذه المهارات تعرف عند بعض أهل
الاختصاص ب"المهارات الحياتية" أو "المهارات الغير
الأكاديمية"
وتشمل كل ما يتعلمه المتعلم خارج أسوار
المدرسة والجامعة من مهارات متعلقة بحياته اليومية كشراء حاجياته بنفسه، وتنظيم
أغراضه وغرفته، وتنظيف ملابسه ومستلزماته، وإصلاح دراجته وركوبها، واختيار أصدقائه
والتواصل والتفاعل معهم، واستعمال الحاسوب والتكنولوجيا، وأنشطة العناية بالبيئة
ومكوناتها، وتدبير الوقت والاستفادة منه، وممارسة رياضة معينة والتفوق فيها...
فكل مهارة تساعد المتعلم على إنجاز عمل معين
بإتقان أو تجاوز وحل مشكلة معينة، أو نشاط ترفيهي نافع، تدخل في مفهوم المهارات
الحياتية.
هذه المهارات المتنوعة ما بين مهارات لغوية ومنطقية وحركية وبدنية وفنية و
ووجدانية وتكنولوجية واجتماعية ومنهجية وتقنية وثقافية، منها ما يبنى داخل المدرسة، وكثير منها يكتسبه المتعلم
عبر أنشطته اليومية وحاجاته الدورية، والأنشطة الموازية التي يقوم بها المتعلم
داخل بيته وحيَه وناديه وجمعيته، بمساعدة وسائط متنوعة، منها التعليم الذاتي
وتعليم الأقران والتعليم التعاوني، والدورات التدريبية والرحلات الخاصة و أنشطة
المخيمات الصيفية.
فإبراز هذه المهارات من الشركاء
التربويين ( اباء ، مدرسون، أصدقاء، مدربون،
مربون...) للمتعلم وتشجيعه على تطويرها ومكافأته عليها، يكسب المتعلم ثقة في نفسه
وإمكانياته، كما يشجعه على مواصلة مسيرته التعليمية- التعلمية رغم التعثرات
والصعوبات التي تواجهه.
فعدم الالتفات لهذه المهارات في
تقدير ذات المتعلم داخل المدرسة والبيت والمجتمع ونادي، سبب في تضيع فرص كثيرة من أجل منح المتعلم دعما معنويا
كبيرا، وتقديرا حسنا لذاته، وتشجيعا مهما من أجل الاستمرار في الفعل التعليمي-
التعلمي والمشاركة في بناء المعارف داخل الفصل، وتنمية مهاراته المتنوعة وتطوير
كفايته المختلفة.
المهارات الحياتية من مهارات
القيمة والنجاح الحقيقي في الحياة، وهي مسرح مهم لتجربة والخبرة، والذين يعتبران
أحد أهم مصادر المعرفة.
فإدراك المتعلم لأهمية لهذه
المهارات وجدواها في حياته اليومية، وقيميتها في تحقيق أهدافه وطموحاته، يدفعه
لاكتشاف مواهبة وتنميتها والعمل على التفوق فيها عبر المسارين: -التعليم الأكاديمي
الرسمي والتعليم الذاتي المفتوح.
كثير من هذه المهارات الحياتية
تسهم بنسبة كبيرة في دخول صاحبها سوق الشغل بثقة كبيرة، كما تزوده بالكفايات
اللازمة لمواجهة التحديات وشق طريقه بعالم تتصادم فيه التحديات والصعوبات من
كثرتها.
المهارات الحياتية تمكن المتعلم من اتخاذ القرارات الواعية وبناء المواقف الصحيحة والتواصل
الفعال مع ذاته ومحيطه والتفاعل السليم مع مشاعره، مما يمكنه من تفعيل ذكائه
الذاتي، واكتشاف ذكائاته المتعددة.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق