الأربعاء، 22 نوفمبر 2017



بيعة من طنجة إلى نهر السينغال وليست مغربية
بقلم : مولاي علي الأمغاري

منذ الطفولة وأنا لا أفهم كيف يدعى أن الصحراء الغربية ليست مغربية، فلو كان المغرب بلدا نكرة لقلت قد وقد...، ولكن المغرب أشهر من نار على علم، وكيف لا وهو أحد التوأمين الذي بقي حيا بعد الحملة الصليبية على الأندلس، فمات دولة الأندلس وبقيت دولة المغرب الوريث الشرعي  والوحيد لحضارة الغرب الإسلامي.
 لجأت إلى التاريخ، فوجدت أن " الدولة المغربية، الدولة المركزية"  والتي بدأت مع الأدارسة ثم طورها المرابطون ووسعوا حددوها ثم عمل كل من الموحدين والمرينيين والسعديين و العلويين على  زيادة مساحتها وحماية حدودها وخدمة رعاياها طلية أكثر من ألف عام، كانت الصحراء الغربية جزء منها، وسكانها بالبيعة سباقُون والدولة المغربية لقبائل صحرائها بالرعاية قائمون.

بيعة كانت من وسط شبه الجزيرة الإيبيرية إلى نهر السينغال، ثم بعد سقوط الأندلس كانت من طنجة وسبتة إلى نهر السينغال، ويقال بعد ذلك أن الصحراء الغربية ليست مغربية.
حينما نتشبث نحن المغاربة كل المغاربة بأن الصحراء ما هي إلا إقليم مغربي كباقي الأقاليم المغربية: مراكش، فاس، طنجة، مكناس،وجدة، سجلماسة وغيرها، فلأننا نعتمد على العديد من الحجج التاريخية والقانونية والسياسية، فالدول التي تعاقبت على حكم المغرب من القرن الحادي عشر إلى القرن العشرين لها أصول صحراوية وانطلقت من الصحراء، فكثير من الرحالة والجغرافيين والمؤرخين الذين جالوا الصحراء أكدوا وجود ارتباط جغرافي ولغوي وثقافي وديني وعرقي وسياسي واقتصادي بين الدولة المغربية المركزية وبين الصحراء، وأن القبائل الصحراوية كانت في علاقة البيعة مع هذه الدولة المغربية منذ القرن الحادي عشر ميلادي(المرابطين والموحدين والمرينيين والسعديين والعلويين).
ولقد أرجع  كثير من الباحثين وعلماء التاريخ والحضارات طول عهد الدولة المغربية عبر خمس أو ست دول مركزية متتابعة إلى أن غالب أصولها هذه الدول من الصحراء، لذا بقي هذا الارتباط قويا متماسكا لأزيد من عشرة قرون، والحقيقة أن " الصحراء هي التي صنعت تاريخ المغرب القديم"، فكيف لا تكون الصحراء مغربية.
لقد كانت الصحراء المغربية فاعلا أساسيا في التاريخ السياسي المغربي، حيث كان السلاطين المغاربة حريصين على تقوية الروابط بينهم وبين رعاياهم في الصحراء بالجنوب المغربي، فعينوا خلفاء لهم عليها يحفظوا أمنها ويهتموا بمصالح سكانها.

فقد حرص ولاة وخلفاء السلاطين المغاربة على الصحراء والجنوب المغربي، على بناء الطرقات وحمايتها من قطاع الطرق، بالإضافة إلى أخذ البيعة وجمع الزكاة وتحصيل الضرائب، وحفر الآبار وبناء المساجد والزوايا وغيرها من المهام، والتي تحفظ ارتباط الدولة المغربية بصحرائها وارتباط المغرب بافريقيا، والتي كانت تجمع بينهما مصالح اقتصادية كبرى عبر القوافل التجارية والعلاقات الدبلوماسية العميقة  فكانت الصحراء المغربية هي جسر الوصل بين شمال القارة الافريقية ( المغرب الدولة المركزية) ومملكة السودان وباقي جنوب القارة.
وحاصل هذا السرد التاريخي هو أن القبائل الصحراوية والجنوبي المغربي بصحرائه إلى نهر السينغال كانوا  في تواصل دائم وتفاعل مستمر مع الدولة المغربية سياسيا واقتصاديا ودينيا واجتماعيا وثقافيا ووجدانيا.
وعلى هذا كان شعار المغاربة الخالد عن صحرائهم: " المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها".
ومن الدلائل التاريخية الثابتة على الصحراء والجنوب المغربي كانت جزء ثابتا من الدولة المغربية المركزية ما يلي:
- تعيين وعزل الولاة والخلفاء والقواد في الأقاليم الصحراوية يكون من السلاطين المغاربة عبر مراسلات مع شيوخ ووجهاء القبائل الصحراوية بالجنوب المغربي.
- رحلات السلاطين المغاربة للجنوب المغربي وزيارة القبائل الصحراوية وتلقيها البيعة الشرعية منها.
- اعتراف القوى الكبرى الأوربية بمغربية الصحراء ظل قائما وثابتا حتى الحرب العالمية الأولى، كبريطانيا وفرنسا وإسبانيا والتي كانت تؤكد ذلك عبر السلك الدبلوماسي والمعاهدات التي بينها وبين الدولة المغربية، أو في ما يجري بينها من اتفاقيات كالاتفاقية السرية البريطانية الفرنسية في 5 غشت/أغسطس عام1980، والتي نصت على مغربية الساقية الحمراء ووادي الذهب.
ومن الأمثلة التي حفظها لنا التاريخ، والتي تدل على الارتباط الخالد والأبدي بين المغرب وصحرائه هو أنموذج المقاوم والعالم المجاهد الشيخ ماء العينين ومقاومته البطولية للاحتلال الفرنسي والإسباني، والجهاد العظيم الذي قامت به القبائل الصحراوية بقيادته ضد المحتل الأوروبي طيلة نصف قرن، حيث عجز المحتل في تلك المدة  عن السيطرة التامة على الصحراء المغربية والاستفادة من خيراتها واستضعاف أهلها الأوفياء.
قاوم الشيخ ماء العينين المحتل الأوروبي باسم السلطان وبأمر منه، وفاء لما في عنقه من بيعة وعهد تجاه سلاطين المغرب، كما كان يطلب العون الاقتصادي والمدد العسكري من ملوك المغرب وسلاطينه، من أجل دفع المحتل وحفظ الصحراء المغربية من طمع القوى الاستعمارية آنذاك، وعد له المؤرخون أربعة عشرة زيارة للقاء ملوك المغرب أغلبها كان بمدينة مراكش.
وفي زيارة له لسلطان مولاي الحسن الأول سنة 1890 خاطب السلطان الشيخ ماء العينين قائلا: "مولاي عبد الرحمان بن هشام جعل منك ابنا له ، والسلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن اعتبرك أخا له، و أنا أتخذ منك أبا لي ".
" أيها العالم : تاريخي وحضارتي وثقافتي ووجداني وقلبي يقول: " أن المغرب سهل وجبل، هضاب ووديان،بحر ومحيط، سماء وصحراء، فإن لم تكن الصحراء مغربية، فلا يوجد كوكب اسمه الأرض". 



الثلاثاء، 17 أكتوبر 2017

الأردوغانية.. التدمير الهادئ لمنجزات الهوية الأتاتوركية


بقلم الكاتب المغربي: مولاي علي




من استراتيجية أردوغان وحزبه في التصالح مع الهوية الإسلامية  تجنب رفع عنوان الهوية في بداية حكمه لتركيا، لأن القوى المتعاطفة معها ضعيفة أو شبه منعدمة، فكل العناوين الخلافية والتي ليس عليها الاجماع والتي يسهل استغلالها في إضعاف الحزب والحكومة ترك أردوغان وحزبه رفعها، وعملوا على العناوين والمشاريع المتفق عليها بين غالبية الشعب التركي، بداية من تنشيط الاقتصاد وحل مشاكله وتقوية الجبهة الداخلية، ومحاربة المنظمات الإرهابية وجذورها الداخلية والخارجية، والسعي لتخلص من الوصاية الغربية، والرقي بالتعليم والصحة،وبناء بنية تحيتة واسعة ومتنوعة، وتحقيق استقرار سياسي واجتماعي لم تعرفه تركيا منذ إعدام عدنان مندريس بدايات الستينيات من القرن الماضي.
ولم يرفع أردوغان عنوان الهوية والدين والحضارة وإرث الاجداد وتاريخهم، إلا بعد تحقيق وعوده الانتخابية التي وعدها بها الشعب التركي منذ أول انتخابات برلمانية عام2002.
 وبعد انتخابات تشرين الثاني 2015 بدأت تكتيك أدوغان يتغير وجرأة قادة حزب العدالة والتنمية تزداد في رفع شعار الهوية الإسلامية في كل مناسبة عامة أو تجمع جماهيري، ثم تضاعفت هذه الجرأة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15تموز2016، فغالب خطابات أردوغان بعدها كانت تتضمن إشارات قوية وعبارات واضحة إلى تمسك تركيا الجديدة بهويتها الإسلامية وحضارتها وثقافتها العثمانية.
كما كانت الزيارات التاريخية التي قام أردوغان صبيحة الانتصار في الاستفتاء على التحول للنظام الرئاسي 16نسيان2017 لقبور الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري وفاتح القسطنطينية السلطان محمد الفاتح والسلطان ياوز سليم الأول  وشهيد الاذان عدنان مندريس، والاب الروحي للحركةالإسلامية التركية نجم الدين أربكان، والرئيس السابق تورجوت أوزال، واستثناء ضريح مصطفى كمال أتاتورك ، إشارة قوية إلى تمسك القادة الأتراك زعماء العهد الجديد برموزهم الإسلامية، والاعتزاز بانجازاتهم وتاريخهم المجيد.
وهذا مافهمه الكماليون بتركيا وعلمانيو العالم والإعلام الغربي والمحللون السياسيون وأصحاب مراكز البحث والخبرة من تلك الزيارات التاريخية، حيث اعتبروها مؤشرا قويا على عودة تركيا لجذورها الإسلامية والعثمانية، وانتهاء حقبة أتاتورك تماما.
ثم جاءت مرحلة التصريحات المباشرة والواضحة من أردوغان وباقي قادة العدالة والتنمية حول موضوع الهوية بعد الأزمة مع الاتحاد الأوروبي وخاصة ألمانيا وهولندا، وانتقاد الرئيس التركي للاتحاد ودوله في موضوع محاربة الإسلام وسعيهم لنشر الإسلاموفوبيا بطرق مختلفة، ووقوفهم مع قوى الإرهاب بتركيا وباقي دول العالم الإسلامي، خلافا لما تروجه دول الاتحاد عبر إعلامها وسياستها الخارجية.
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 26 مارس/آذار 2017، إنَّ "اجتماع قادة دول الاتحاد الأوروبي في الفاتيكان بمناسبة الذكرى السنوية الستين لتأسيس الاتحاد أظهر تحالفهم الصليبي..لماذا اجتمعتم في الفاتيكان؟! ومنذ متى كان البابا عضواً في الاتحاد الأوروبي؟!...الاتحاد الأوروبي يرفض عضوية تركيا لكونها دولة مسلمة، عليهم ألّا ينسوا أنّ من يدخل الجحر مع الأفعى لن يسلم من لدغها، فالأسلحة التي يعطونها للإرهابيين سيأتي يوم وتُشهر في وجههم..إنَّ غضب الأوروبيين ليس لأننا انحرفنا عن الطريق الصحيح، وإنما لأننا لم نعد نأتمر بأمرهم ولم نعد ننصاع لمطالبهم".وكالة الأناضول
ومنها قال الرئيس التركي في إحدى خطبه: "سنعيد فتح مدارس الأئمة والخطباء التي أغلقوها، حتى يعود الناس ليتعلموا القرآن والسيرة النبوية..لقد تمت محاربة قيم هذا الشعب ومقدساته في الأربعينات من القرن الماضى، حيث أغلقت أبواب المساجد وحولت إلى متاحف وحظائر للحيوانات، ومنع تعليم القرآن من قبل حزب الشعب الجمهوري الحالي، وقسموا المواطنين إلى قسمين، مقبولين ومرفوضين". وكالة الأناضول
وقال أيضا: " أثق في الجيل الجديد في تركيا، سيتيعلم تاريخه وثقافته وحضارته، وهو قادر على تنشئة نفسه جيدًا بجميع المجالات، على خلاف ما تدعيه بعض الأطراف".
هذه التصريحات التي تدعم التصالح مع الهوية الإسلامية والافتحار بالانتماء إليها، كانت معها قرارات قوية تخدم تصالح الأتراك مع هويتهم الإسلامية منها:
-  تفعيل دور المساجد عبر أنشطة الدينية والثقافية منتنوعة تغطي أيام السنة.
- الزيادة من مساحة المواد الدينية بالمدارس التركية والاقصاء التدريجي لكل ما يخاف الهوية الإسلامية وحضارتها ثقافة وتاريخا وفكرا.
- إقامة مصليات لتلاميذ والطلاب داخل الجامعات والمدراس بمختلف مسالكها.
- إضافة مواد الإسلامية ( القران الكريم والسيرة النبوية الشريفة) ضمن المناهج والدروس المقررة كدروس اختيارية في السلك التعليمي المتوسط، وحدف نظرية التطور لداروين من منهاج علم الإحياء، وتقليص دارسة سيرة مؤسس الجمهورية التركية "مصطفى أتاتورك"، ونزع ملامح القدسية عن شخصيته ووضعها في إطار الشخيصيات الوطنية العادية.
- التخلص من المواضيع التي تمجد الغرب وتتحدث عن التاريخ من وجهة نظر أوروبية، والعناية بإسهامات العلماء المسلمين والأتراك في جميع ميادين الحضارة، وترسيخ قيم المواطنة والوطنية.
- العناية الكبيرة بمدارس الأئمة والخطباء والمرشدين، وتشجيع الطلاب على الإقبال عليها وعلى التعلم فيها.
- رفع الحظر على الحجاب وظهوره بالبرلمان والحكومة وشاشات الإعلام والجامعات والمحاكم ثم مؤسسة الشرطة والجيش وباقي مؤسسات الحكومية.
- إقامة المصليات وقاعة الصلاة بثكنات العسكرية ومراكز الشرطة وتدريب رجال الامن.
- إلغاء دروس الأمن القومي في المرحلة الثانوية.
- محاصرة بيع الخمور عبر قانون 6487، الذي يحظر بيع الكحول بداية من الساعة العاشرة ليلا، ويجبر شركات الكحول بتركيا على وضع تحذيرات صحية على قنينات الخمور، كما يمنع هذا القانون رعاية هذه الشركات للأحداث رياضية، وغيرها من التفاصيل التي أدت إلى محاصرة بيع الخمور وانتشار استهلاكه بتركيا.
- إنشاء أكثر من سبعين فرعا من مدرسة امام خطيب الإسلامية المشهورة.
- تحويل إجبارية التربية الدينية من سن التاسعة إلى سن السادسة.  
وغيرها من الإجراءات والتدابير التي اتخذتها حكومة العدالة والتنمية والتي تمنكت بها من تغير النخب الفاعلة في المجتمع التركي، كما يقال "الدولة تتغير مع تغير نخبتها"، حيث تكمن أردوغان من التمكين لنخبة جديدة قوية مثقفة منفتحة لكنها متصالحة مع هويتها الإسلامية.
والناظر في مسيرة قادة العدالة والتنمية يظهر له بوضوح أن مشروع الهوية الإسلامية كان دائما حاضرا في فكر وتصورات ورؤى قادة العدالة والتنمية منذ بدايتهم السياسية الأولى عبر مختلف الأحزاب الإسلامية التركية التي عملوا بها، والتأمل في الرؤية الاستراتجية للحزب العدالة والتنمية منذ تأسييه، يجدها الهوية الإسلامية حاضرة بقوة.
 فرمزية التواريخ التي أطرت الاستراتجية الكبرى لتركيا ومستوياتها الثلاث 2023-2053-2071 ماهي إلا دليل قاطع على استحضار الهوية والتاريخ والحضارة العثمانية الإسلامية في الفكر السياسي لحزب العدالة والتنمية، ف2053 ذكرى اتمام ستمئة عام على فتح القسطنطينية "اسطنبول"، و2071 الذكرى الألف لفتح الاتراك للاناضول بعد معركة "ملاذكرد".
و2023 إتمام مئة عام على تأسيس الجمهورية التركيةالحديثة جمهورية بدأت علمانية متطرفة وأراد أردوغان وحزبه أن تكون جمهورية ديمقراطية متصالحة مع هويتها الإسلامية وتاريخها وثقافتها العثمانية في ذكرى المئوية للجمهورية.
فهل فتصالح الأتراك مع هويتهم الإسلامية هو ما جعلهم هدف كل عدو حاسد، وتخطيط ومكر كل طامع يخشى رجوع تركيا إلى عهد "الدولة الفاعلة والمؤثر إقليما ودوليا"؟

الاثنين، 16 أكتوبر 2017

أخلاق النبي (وإنك لعلى خلق عظيم)

أخلاق النبي (وإنك لعلى خلق عظيم): pأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾.. ذلكم قول الله سبحانه وتعالى. 'ويعجز كل قلم، ويعجز كل تصور، عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود، وهي شهادة من الله، في ميزان الله، لعبدالله، يقول له فيها: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾[1] ومدلول الخلق العظيم، هو ما هو عند الله، مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين. ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد صلى الله عليه وسلم تبرز من نواحٍ شتى:.../p

الأربعاء، 11 أكتوبر 2017

الدروس المستفادة من الظاهرة التعليمية الفنلندية

الدروس المستفادة من الظاهرة التعليمية الفنلندية: الدروس المستفادة من الظاهرة التعليمية الفنلندية  مدخل: ماذا يمكن أن يستفيد العالَم من التجرِبة التعليمية الفنلندية؟ هذا هو السؤال الرئيسي الذي يُناقِ

الأربعاء، 4 أكتوبر 2017






تركيا الجديدة..نحو التصالح مع الهوية الإسلامية 
الجزء الأول 
بقلم: مولاي علي الأمغاري


قال سونر جاغابتاي مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن في مقاله "من أتاتورك إلى أردوغان إعادة تشكيل تاريخ تركيا" :(فكما صاغ أتاتورك تركيا وفق رؤيته العلمانية والغربية الصارمة بسبب مقدرته على ذلك، فسوف يعيد أردوغان تشكيل تركيا لكي توافق رؤيته المتمثلة بالمحافظة الاجتماعية الصارمة والهوية الإسلامية).
 وفي تقرير إخباري لقناة ألمانية: "من خلال النظام الرئاسي المنشود لا يود أردوغان تغيير النظام السياسي في تركيا فقط، بل أيضا إحياء التقاليد الإسلامية بشكل يظهر فيه كلاعب معاكس لمصطفى أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية".
موضوع الهوية التركية من صميم مشروع أردوغان السياسي الذي بدأ في سبعينيات القرن الماضي، ومن مقربي رجب طيب أردوغان من قال أنه  بدأ مع بكائه مع ووالده على إعدام رئيس الوزراء عدنان مندريس "شهيد الأذان".
من أدلة أن  قضية الهوية التركية القديمة الجديدة -"الهوية الإسلامية"- هي من صميم مشروع أردوغان، كلمات من خطابه الشهير بعد توليه مقاليد بلدية اسطنبول جاء فيها:( لا يمكن أبدا أن تكون علمانيا ومسلما في ان واحد، إنهم دائما يحذرون ويقولن إن العلمانية في خطر، أنا أقول : "نعم إنها في خطر، إذا أردت الأمة معاداة العلمانية فلن يستطيع أحد منعها، إن إمة الإسلام تنتظر بزوغ الأمة التركية الإسلامية..وذلك سيتحقق، إن التمرد ضد العلمانية سيبدأ").
البداية الحقيقية لهذا التمرد الناعم على العلمانية بدأ مع تأسيس أردوغان ورفاقه حزب العدالة والتنمية في 14 اب/أغسطس، بعد رفضهم الانضمام لحزب السعادة الحزب الجديد لأربكان، حزب جديد مع تطوير الاستراتيجية وتغير التكتيك الذي سلكه الأب الروحي لأردوغان ورفاقه "نجم الدين أربكان" في أثناء قيادته لحزب الرفاه ثم الفضيلة ورئاسته للحكومة التركية، وهذا التطوير والتغير كان  إحدى إيجابيات المدة التي قضاها أردوغان في السجن بعد إلقائه لشعر "ضياء غوك ألب" المعروف.
جديد أردوغان وحزبه في هذا التمرد، هو الابتعاد عن منهج التصادم من أجل التغير والإصلاح، فالاستراتيجية المطورة والتكتيك الجديد غايته تفادي المواجهة المباشرة مع المشروع الكمالي، والحرص على التهدئة والعمل بتدرج، وتنظيم الأولويات بين مهم عاجل ومهم غير عاجل.
واليوم بعد فشل المحاولة الانقلابية2016 ونجاح حزبه في الاستفتاء على التعديلات الدستورية 2017، أصبح موضوع استقلال تركيا عن الوصاية الغربية واسترجاع الهوية التركية الإسلامية، هو الهدف التي يعمل عليه أردوغان وحزبه بوضوح تام، وأصبحت قضية الهوية أم القضايا، الحاضرة دائما في كل خطابات أردوغان الأخيرة.
في خطابه بمناسبة الانتهاء من أعمال الترميم بجامع "يلديز حميدية" بإسطنبول ، قال الرئيس التركي "إننا عازمون على بناء أجيال تعرف دينها وثقافتها وتاريخها ، وتكون أملاً للأمة الإسلامية ولجميع المظلومين...إن مهمة تنشئة الأجيال القادمة لا تقع على عاتق الحكومة فقط، وإنما هي مهمة مشتركة تتوحد فيها أيضا جهود الآباء والأمهات... الشعب التركي يتمتع بأصل طيب وروح طيبة، وهو ما يعني أن استكمال النواقص في تربية الأجيال المقبلة لن يستغرق وقتاً طويلاً".
كما دعا الرئيس التركي إلى تفعيل دور المساجد في عموم تركيا خلال الفترة القادمة،وجعلها مفعمة بالنشاط بشكل دائم وليس فقط في أوقات الصلوات الخمس".
لقد استوعب أردوغان ورفاقه دروس الماضي، وأحسنوا قراءة نتائج التضحيات التي قدمها الزعماء الأتراك قبلهم، بداية من شجاعة وجرأة مندريس إلى صمود وثبات أربكان، فسلك وحزبه مسلك التدرج والحكمة وعدم الاستعجال في التعامل مع قضية تصالح تركيا مع هويتها الإسلامية، فكانت قضية الهوية عند حزب العدالة والتنمية  قضية مهمة لكن غير عاجلة.
نعم قضية مهمة لكن غير عاجلة، لان وقته وحده عند كثير من المفكرين كان كفيل بإفشال مشروع سلخ الأتراك عن هويتهم الأصلية.
قال المفكر الأمريكي هنتنغتون: "ترك أتاتورك تركيا دولة علمانية بقومية التركية على النمط الغربي المسيحي، بعد سلخها من هويتها الشرقية الإسلامية ليصطنِع لها هوية غربية غير إسلامية، دولة ممزقة بين هويتها الأصلية وهوية الواقع الجديد الذي سعى له أتاتورك وأتباعه ممن حكم تركيا بعده، مثل هذه المحاولة سيُكتب لها الفشل في أي مكان في العالم، وليس في تركيا فقط". 

يتبع..

السبت، 30 سبتمبر 2017

الذكاءات المتعددة وتطبيقاتها على الواقع التربوي

الذكاءات المتعددة وتطبيقاتها على الواقع التربوي: pالذكاءات المتعددةتطبيقاتها على الواقع التربوي، والوظائف المستقبلية لها تأطير: •مفهوم الذكاء: يعرف 'المعجم الوسيط' الذكاء بأنه 'قدرة على التحليل والتركيب والتمييز والاختيار، وعلى التكيف إزاء المواقف المختلفة'. والذكاء في قاموس التربية (intelligence) هو 'القدرة على التكيف السريع مع وضع مستجد'. كما أنَّ الذكاء مُؤلَّف من مجموعة من القدرات. • نظرية الذَّكاءات المتعددة: فمن أوائل النَّظريَّات التي بحثت في الذكاء نظرية (سبيرمان)،.../p

الثلاثاء، 22 أغسطس 2017

إشكالات مستعصية في موضوع الإرهاب في أوروبا

إشكالات مستعصية في موضوع الإرهاب في أوروبا: الهجمات الإرهابية التي استهدفت اسبانيا أنهت بالفعل الاستثناء الإسباني، لكنها في المقابل عمقت الإشكالات المستعصية التي يتم الالتفاف عليها لتجنب مساءلة النموذج التربوي والثقافي الأوربي وعجزه عن تأمين وظيفة التحصين.



إعلان مراكش التاريخ يتبرأ من تنظيم داعش الإرهابي
مقال حول أقليات ببلدان الإسلامية ووثيقة المدينة النبوية ودورها في حماية الأقليات

وبراءة علماء الإسلام من إرهاب تنظيم الدولة "داعش"

السبت، 12 أغسطس 2017




رسالة للناقمين على نساء ورجال التعليم بالمغرب

للكاتب المغربي : محمد الدرويش
ما نسمعه اليوم ونراه من حملات مسمومة ضد نساء ورجال التربية والتكوين … يوجب التذكير بقول الشاعر:
قم للمعلم وفه التبجيلا *** كاد المعلم أن يكون رسولا
فرجاء تكلموا باحترام وتقدير عن هاته الأسرة التي تبني المجتمع من أساسه، هي التي تشكل ما يناهز 340.000 أستاذا وإداريا، فإن ظهرت بعض معالم الفساد القليل في جسمه فلن يكون الخطر الذي يؤتي على الذات كلها؛ لأن الذي سيقتل الذات بروحها هي الحملات المسمومة غير المحسوبة العواقب من أناس لم يخبروا المهنة ومتاعبها من الداخل.
فأطر المنظومة غير مسؤولة عن ارتجالية تدبير القطاع لسنوات؛ أطر لم تشرف على هدر الزمن المدرسي والسياسي وكذا على التبذير المالي في مجموعة من الأكاديميات والجامعات، أطر لم تأخذ القرار ونقيضه، أطر تعاني من الاكتظاظ من السلك الأول ابتدائي إلى التعليم الجامعي، أطر لا تساهم في اختيار مسؤوليها: مديرا وناظرا وحارسا عاما وعميدا ورئيس جامعة، أطر مصالح حياتها الإدارية غالبا ما تعطل باستمرار، أطر تخضع لمزاجية المسؤول وهواه في كثير من الأحيان، أطر عانت من قرارات وزراء سببت في ارتباك المنظومة محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا
ولا تنسوا جميعكم أنكم كنتم تلاميذ وطلاب عند أفراد الأسرة؛ فما هكذا تدبر قضايا التربية والتكوين أيها السادة.
نخاف من ردود الأفعال على ما تدعون.
وبالمناسبة إن كان بين هاته الأسرة فاسد فاقصدوه مباشرة دون ضجيج يفقد المهنة تقديرها واحترامها ويزلزلها من الداخل، ولا تخلطوه مع أكثرية المخلصين الوطنيين
لقطاع التربية والتكوين خصوصيات كثيرة في مقدمتها أنه لا يمكن أن يدبر بالمذكرات والدوريات والتفكير الانفرادي في المكاتب الفاخرة بل يدبر بالتواصل وحسن الاستماع والإنصات والإقناع والاتفاق والإلتزام
فاعتبر




الجمعة، 4 أغسطس 2017

الجمعة، 21 يوليو 2017




Marseille: "We can sell the Eiffel Tower and the Arc de Triomphe, but not the Arab Ben Mubarak."

The French magazine "So Foot" drew the spirit of the Moroccan player, the late Arab Ben Mubarak, on the occasion of his centenary as one of the most famous footballers in the history of Morocco, Africa and Europe, and the star teams and teams that have been around for years.

He spoke the article at length about the life of bin Mubarak, nicknamed the "Black Pearl", who lived for years a professional player in the French team and the team "Marseille" after moving from Morocco to professionalism in 1938, describing him as the talent that created the event in an era when football were not the size that you know Now in terms of marketing and finance, and he suffered both because of the color of his black skin in a racist society at the time.
He described the French media Moroccan star as "the magician" due to the advantage of its quality play stunned all observers and even adversaries, as it is in a match like the team, "Cocks" in front of Italy, was impressed by the Msero team "Inter Milan" and they want to benefit from it, without to find a solution to it because of his commitment with "Marseille", which form the nucleus of his team and kept it until his move in 1948 to "Atletico Madrid" Spain, the famous statement that accompanied his move by the press: "We can sell the Eiffel and the arc de Triomphe tower, but not bin Mubarak "He said.
The same source added that bin Mubarak, a leading art of football, which disappeared over the years, which left positive feedback among the most prominent players in the world and the stars of the game, as the Brazilian Billy and described as "the god of" the ball, and quoted comments in which he said he is very impressed with the wonderful way that Practiced, and confirmed that he is one of the best players in his era and technically stronger __

http://blogs.aljazeera.net/moulayalielmghari